عبد السلام مقبل المجيدي
187
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وإلا فمن ذا يعقل أن يعرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آيات مبتورة على جبريل عليه السّلام هي الناسخة ، دون عرض مواضعها وسورها ؟ على أن تصريح الصحابة ، بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرض القرآن مرتين في العام الذي توفي بعده واضح في عرضه القرآن كله لا بعضه من أوله إلى آخره . . . ولا يعرف للعرض معنى غير هذا عند إطلاقه ، وأجيال المسلمين تتوارث هذا المعنى فهما وتطبيقا ، ولينبئهم بعلم زاعم غير ذلك . 4 - العرضية اللفظية : إذ إن استخدام لفظة يعرض في أغلب الروايات عند الراوي الواصف لما حدث ، ثم مجيئها على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » دال على فحواها ، وهو عرض الألفاظ واستعراضها ، ومعلوم أن العرض ضد الطول « 2 » . . . . فهل يكون أثر إيقاع هذه اللفظة الدقيقة الوصف إلا عرض الألفاظ واحدا واحدا ، واقتضاء لفظة العرض سبر الجوانب الداخلية في اللفظة أداء ومعنى ؟ . فيعرض " من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء ، أي يقرأ ، والمراد يستعرضه ما أقرأه إياه " « 3 » بل قد صرح بعض شراح الحديث أثناء شرحهم لحديث المعالجة بأن العرضية تشمل الحروف حرفا حرفا ، قال السندي - رحمه اللّه تعالى - : " يحرك شفتيه أي لكل حرف عقب سماعه من جبريل عليه السّلام " « 4 » .
--> ( 1 ) راجع متن الحديث في المطلب الأول من هذا المبحث ص 177 . ( 2 ) لسان العرب 9 / 137 ، مرجع سابق ، مختار الصحاح 178 ، مرجع سابق ، وفيه : " وعرض الشيء فأعرض ، أي أظهره فظهرن فهو كقولهم كبّه فأكبّ ، وهو من النوادر وقوله عزّ وجل وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً . . . " الكهف / 100 " أي أبرزناها حتى نظروا إليها ، فأعرضت هي أي استبانت وظهرت ، ورآه في عرض الناس أيضا أي فيما بينهم ، وفلان من عرض الناس أي من العامة ، وفلان عرضة للناس أي لا يزالون يقعون فيه ، وجعلت فلانا عرضة لكذا أي نصبته له ، وقوله سبحانه وتعالى وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . . . " البقرة / 224 " أي نصبا ، ونظر إليه من عرض " وهذا كله مقرر مبدأ ( العرضية اللفظية ) ، والقصد من استخدام هذه اللفظة لبيان جعل ألفاظ القرآن عرضة للمقابلة والإظهار في ( عرض ) الألفاظ أي فيما بينها من ( عرض ) الألفاظ أي من عامتها . ( 3 ) فتح الباري 9 / 43 ، مرجع سابق . ( 4 ) حاشية السندي 2 / 34 ، مرجع سابق .